العظيم آبادي

239

عون المعبود

بألف نقدا أو بألفين بالنسيئة صح ذلك ، كذا في النيل . ثم قال الخطابي : والوجه الآخر أن يقول بعتك هذا العبد بعشرين دينارا على أن تبيعني جاريتك بعشرة دنانير ، فهذا أيضا فاسد ، لأنه جعل ثمن العبد عشرين دينارا وشرط عليه أن يبيعه جاريته بعشرة دنانير ، وذلك لا يلزمه وإذا لم يلزمه ذلك سقط بعض الثمن ، فإذا سقط بعضه صار الباقي مجهولا . قال وعقد البيعتين في بيعة واحدة على الوجهين الذين ذكرناهما عند أكثر الفقهاء فاسد . وحكي عن طاوس أنه قال لا بأس أن يقول له بعتك هذا الثوب نقدا بعشرة وإلى شهرين بخمسة عشر فيذهب به إلى إحداهما انتهى كلام الخطابي . وقال في النهاية : نهى عن بيعتين في بيعة هو أن يقول بعتك هذا الثوب نقدا بعشرة ونسيئة بخمسة عشر فلا يجوز لأنه لا يدري أيهما الثمن الذي يختاره ليقع عليه العقد . ومن صوره أن يقول بعتك هذا بعشرين على أن تبيعني ثوبك بعشرة ، فلا يصح للشرط الذي فيه ولأنه يسقط بسقوطه بعض الثمن فيصير الباقي مجهولا وقد نهى عن بيع وشرط وعن بيع وسلف وهما هذان الوجهان انتهى . ( فله أوكسهما ) أي أنقصهما ( أو الربا ) قال في النيل : يعني أو يكون قد دخل هو وصاحبه في الربا المحرم إذا لم يأخذ الأوكس بل أخذ الأكثر وذلك ظاهر في التفسير الذي ذكره ابن رسلان وغيره ، وأما في التفسير الذي ذكره أحمد عن سماك وذكره الشافعي ففيه متمسك لمن قال يحرم بيع الشيء بأكثر من سعر يومه لأجل النساء . وقالت الشافعية والحنفية والجمهور أنه يجوز لعموم الأدلة القاضية بجوازه وهو الظاهر ، ثم بين صاحب النيل وجه الظهور إن شئت الوقوف عليه فعليك بالنيل قال المنذري : في إسناده محمد بن عمرو بن علقمة وقد تكلم فيه غير واحد ( وثقه النسائي ) والمشهور عن محمد بن عمرو من رواية الدراوردي ومحمد بن عبد الله الأنصاري أنه صلى الله عليه وسلم نهي عن بيعتين في بيعة انتهى كلام المنذري ( وكذا أخرجه الترمذي وصححه النسائي في المجتبى ) . قلت : وكذا رواه إسماعيل بن جعفر ومعاذ بن معاذ وعبد الوهاب بن عطاء عن محمد بن عمرو المذكور ذكره البيهقي في السنن ، وعبدة بن سليمان في الترمذي ويحيى بن سعيد في المجتبى ، وبهذا يعرف أن رواية يحيى بن زكريا فيها شذوذ كما لا يخفى .